Wednesday, October 20, 2010

حنين

لا أدري لما ينتابني الحنين نحو دفاتري القديمة بكثرة هذه الأيام؟! كل دفاتري القديمة..

أحن إلي دراستي القصيرة للغة الإيطالية بالذات!! أعرف أن الفن الإيطالي غير الأوبرالي ليس منتشراً إلي هذه الدرجة, على الأقل مقارنة بصنوه الإسباني أو اللاتيني, لكني أستمتع جداً هذه الأيام بسماع القليل الذي إستطعت أن أضع يداي عليه من الأغنيات الإيطالية و أستمتع أكثر بإستعادتي البطيئة جداً للقليل الذي أعرفه من هذه اللغة الرشيقة.

أغنية واحدة مرت بي مصادفة منذ أقل من السبعة أيام, لا أدري لما هزت أعماقي حين سمعتها, لم أكتشف أنها أغنية إيطالية إلا من خلال محاولاتي الخرقاء لترجمتها من الإسبانية إلي الإنجليزية!! منذئذ و أنا أبحث كالمحموم عن كل ما إستطعت الوصول إليه من أغنيات إيطالية لنفس المغني و المغنية المصاحبة له في تلك القطعة الفنية الرائعة..حاولت الحصول على ترجمة ولو نصف جيدة لها لكن google و لأول مرة خذلني, حاولت حتى الحصول على كلماتها باللغة الإيطالية و محاولة ترجمتها بالجهود الذاتية! إلا أن google -و ياللعجب!!- خذلني للمرة الثانية. يبدو أن على إجادة الإيطالية لأتمكن من ترجمتها بنفسي!! و ساعتها, لن أشارك google بترجمتي.

أحن أيضا -صدق أو لا تصدق- إلى أيام دراستي بالكلية!! اصابني الذهول حين أدركت هذا, فلم يحدث قبلاً قط أن إنتابني هذا الشعور منذ أنهيت دراستي مما يجاوزالأعوام الست. لكني الأن أحن إلى لمة الصحاب بكافيتيريا الكلية, أحن إلى مبالغات معتز و حديثه غير المنقطع الذي طالما أصدع رؤوسنا, أحن إلى حملات الصيد الذئبية التي تشاركت فيها مع حاتم و وائل. أحن إلي المنافسة الصامتة أحياناً و الجلية أحيانا مع أحمد صديقي و قريني اللدود. أحن إلى إرتداء بنطالي الDiadora الازرق الذي طالما تلقيت النكات بشأنه مبتسماً.
أحن إلى حالة "هرش الدماغ" التي كانت تنتابني أثناء محاولاتي المستميتة -التي تنتهي غالباً بالفشل - لإستيعاب الكم المفاجئ من المعادلات الرياضية الذي ينسكب على رأسي في محاضرات الرياضيات. أحن إلى الحديث الهامس الذي لم يكن خفياً إلي هذه الدرجة مع أصدقائي و نحن جلوس نتململ من الملل في محضرات الإحصاء و اللغة العربية و الإنجليزية و ال Data Structure و الشبكات و ال NLP و ال knowledge Base.



بل إني أحن احياناً إلي الحديث الصامت معها بطريق الكتابة المتبادلة على قطعة ورق مازلت أحتفظ بها ضمن ما أحفظ في صندوق ذكرياتي الأزرق الصغير.......



أحن إلى إحساس البراءة الذي كانت بقاياه مازالت تملأ من نفسي الكثير وقتئذ..

أحن إلى إحساس الإنبهار و متعة أن تتعلم شيئأ جديدأً و كأني أحد الرجال الخارقين (X-men) و قد إكتشف للتو قدرة جديدة لم يكن يدرك انه يملكها..

أحن إلى إحساسي الساذج بقدرتي على السيطرة على مجريات حياتي أو على الأقل التخطيط لها لتسير كما أردت أو كما إعتقدت أني أريد..
كم تبدو بعيدةً غاليةً تلك الأيام.."لو أني فقط عرفت و قتها ما أعرف الأن"...
أحن إلي ساعات و ساعات قضيتها في الحديث عبر الإنترنت و إمتلاكي القدرة و الوقت و الصبر و السعة النفسية و العقلية لمتابعة كل شاردة و واردة تمرق أمامي عبر شاشة جهازي.
أحن كثيراً إلي "ركض الثعالب" الذي طالما أتقنته و تفننت فيه رغم تفاهة الموضوع في معظم الأوقات..

يبدو أني لابد أن أعترف أني رغم سعادتي بالحاضر بحلوه و مره و رغم أن حاضري أقل مرارة في كثير من النواحي , أعاني الحنين إلي الماضي..أيضا بحلوه و مره..

2 comments:

  1. عاجبنى قوى البوست .. يمكن إللى بيهون إفتقاد هذه الأيام البعيدة هو تذكرك لما أعلنت عن ضيقك منها - وقتها - وربنا يرحمنا بقى لما ننسى ده:)

    ممكن تبعتلى الأغنية الإيطالية :):):)

    ReplyDelete
  2. المقالة رائعة وأسلوبك مميز ما شاء الله.
    المشكلة أننا نتطلع إلى مشاكل الحاضر وذكريات الماضي الجميلة. هكذا نحن دائما نقدر كل مزايا ما لا نملكه وكل عيوب ما نملكه. أنا تماما مثلك يا خالد أفتقد كل أيام الكلية الجميلة. الفرق الوحيد هو أنني أفعل هذا منذ أول يوم لي بعد التخرج لأني ربما كنت أشعر أنها الأفضل :).
    عموما أنا حاليا أحاول الإنشغال بعمل ما يمكنني الشعور بالحنين إليه فيما بعد.
    علي الكحكي

    ReplyDelete